كما تخيلت ابني ٧

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٧)

ساءت صحة والدي في الآونة الأخيرة فقد عاد إليه المرض الذي عانا منه قبل خمسة عشر سنة كما كان يقول أنه تجاوز المحنة الأولى لأن أمي كانت بجانبه أما الآن فهو وحيد مما دعاني لتمضية معظم يومي في المستشفى قرباً منه الأمر الذي لم يحبه هو كما يقول وكأنني أتودع منه 

قال لي ذات صباح يحاول إقناعي في إجراء عملية خطيرة:

-لقد فعلتها من قبل وأستطيع فعلها مجدداً…

– لكن الظروف تغيرت الآن يا أبي وماعادت الصحة كسابق عهدها وبما أنك لم تستفد منها سابقاً لا أظن أنها تستحق المخاطرة

– ليس لقوة البدن أي دخل فيما أنا مقدم عليه بالنهاية يابني قوة القلب هي التي تصنع الرجل وليس قوته البدنية كما أن الطبيب قال أنها إن نجحت سأتخلص من المرض للأبد لقد تطور الطب يابني 

– أعتقد أنها قال أيضاً أن نسبة نجاح العملية ضعيفة جداً!! ففي الوقت الذي تطور الطب فيه تدهورت صحتك أكثر يا أبي

– هم يهولون الأمر يابني إن لم أقم بالعملية سيترتب عليي انتظار الموت البطيء وهذا شيء كلانا يعرف أنه ليس من طبعي إن كان يتوجب علي المخاطرة فليكن

– لاتهول الأمر يا أبي قد يختفي المرض فجأة كما قال الطبيب 

– أظن أنه قال أيضاً أنه قد يشتد أكثر…

– أبي أرجوك … أخاف عليك

– بني أنا أعرف أنك تخاف أن تخسرني كما خسرت أمك وتبقى وحيداً لكن هذه سنة الحياة سيأتي يوم لاشك أودعك فيه دع هذا اليوم يأتي بإختيارنا نحن الاثنان بدل أن يأتي على حين غرة كم تمنيت أن أرى أحفادي وأوسعهم ضرباً وأعلقهم في أبواب المنزل لكن يبدو أن هذا لن يحدث سيكون أولادك محظوظون هه 

اضطررت لترك والدي ذلك اليوم والذهاب لمدينة مجاورة لحضور اجتماع طارئ كنت سأؤجله لكن والدي أصر أن أذهب وأنني قد أخسر عملي وأخسره هو أيضاً وأغدو خالي الوفاض 

ذهبت لحضور الاجتماع وكنت أتصل بوالدي كل ساعتين للاطمئنان عليه الأمر الذي لم يرق له فقد أغلق السماعة في وجهي في الاتصال الثالث 

في اليوم الثاني من غيابي عن والدي استيقظت باكراً واتجهت للمستشفى وحين دخلت غرفته كان سريره خالياً 

اقشعر جسدي وأنا اتخيل جسمه على السرير الخالي ووقفت ارتجف لا استطيع الحراك 

ما أصعب أن يكون سرير المريض الذي تزوره خالياً إذ يجبرك على أن تسأل أشخاصاً غرباء أسئلةً لاتريد سماع أجوبتها 

دخلت ممرضة فسألتها فوراً عن والدي فما كان منها إلا وسألتني عن الاسم مرتين للتأكد ثم ذهبت لإستدعاء الطبيب الأمر الذي زاد الأمر سوءاً 

قال الطبيب:

– لقد قام والدك بإجراء العملية أمس وقد استغرقت العملية ثلاث ساعات تم انعاشه فيها مرتان لكنه الآن بخير،، ألف مبروك لقد نجحت العملية والدك رجل شجاع جداً

كنت على وشك الحاجة للانعاش أنا الآخر لو لم يقل جملته الأخيرة لا أدري لماذا يحب الأطباء الظهور بمظهر بطولي حين ينجحون في إجراء عملية خطيرة مع أن العمل بطولي فعلاً لكن الوقت ليس متاحاً للاستعراض 

أمسكت بالطبيب من كتفيه وسألته:

– أين هو الآن هل هو على مايرام؟؟

نظر الطبيب للسرير ثم نظر للمرضة وسألها:

– أين المريض!!

فأشارت وهي تلوي شفتاها بحنق للسرير الآخر

هرعت لإزاحة الستار كان أبي ينظر لأشعة الشمس من النافذة ويبدو أنه كان قد سمع كل ما جرى وبقي صامتاً الأمر الذي هو من طبعه لاشك لكنها كانت دلالة على أنه بخير

حضنته وهو يبعدني متمتماً ببعض الشتائم التي كنت استمتع بسماعها وأنا أقبله

– كاد قلبي يتوقف يا أبي خفت عليك لماذا لم تخبرني؟؟ 

– إن كاد قلبك يتوقف فقد توقف قلبي مرتان كما قال الطبيب مع أنني لا أتذكر شيئاً لكنني حين أفقت كانت عيناي تتفتحان بشكل بطيء كما في الأفلام هه مع ألم في صدري وصداع في رأسي تملؤه ومضات من ذكريات العملية وكأن روحي كانت قد خرجت تتفرج على الأطباء وهم يخوضون في جسدي ويقومون بإنعاشي لكن الآن كل شيء على مايرام لقد نجحت ياولدي لقد نجحت كم أنا فخور بنفسي هههههه حمداً لله هل صدقت الآن ماقلته لك لقد فعلتها من قبل واستطيع فعلها مرة أخرى

– هههه كم أنت مغرور يا أبي لاتنسى لقد تم انعاشك مرتين لكن لماذا أنت في هذا السرير ولست في سريرك!!

أجاب دون مبالاة

– لقد مات الرجل العجوز الذي كان هنا فقفزت مكانه فهو قريب من النافذة

– يا إلهي يا أبي هل مات!! 

– أخيراً كم كان يزعجني وددت لو كنت موجوداً حين أتى أبناؤه قبل ساعة وتفاجؤ حين لم يروه ووجدوني مكانه 

– ماذا حدث .. ماذا فعلت!! يا إلهي

– أخبرتهم أنه مات وقد يكون في ثلاجة ما 

– آه اعتقد أن هذا يفسر سبب حنق الممرضة

حسن المصوف 

 

كما تخيلت ابني ٦

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٦)

“لقد حدثت عملية سطو في منزل والدك وأصيب والدك إصابة دخل على إثرها المستشفى منذ ثلاثة أيام ونحن نبحث عن أحد من أهله وهو يرفض إخبارنا بأي أحد وقد تعرف عليه أحد الموظفين مصادفة وأعطانا رقم هاتفك”

كانت هذه إحدى موظفات المستشفى التي كان والدي موجود فيها في الوقت الذي كنت فيه ذاهباً لمدينة أخرى في رحلة عمل

أجبتها باستغراب:

– هل أنت متأكدة من الاسم قد يكون شخصاً آخر لقد هاتفت والدي البارحة وكان كل شيء على مايرام حتى أنه أخبرني أنه يشاهد نشرة الأخبار لأول مرة منذ خمسة عشر سنة آه عرفت الآن لماذا كان يشاهد نشرة الأخبار يا إلهي هل هو على مايرام!!

موظفة المستشفى:

– الحمدلله إنه بخير لكن اعتقد أنه يتوجب عليك القدوم لقد قام والدك بإفتعال بعض المشاكل لسوء الحظ ونحتاج أحد من أسرته

أجبت: 

– آه الآن تأكدت أنه والدي سآتي في الحال

حين وصلت هرعت لغرفة والدي وحين دخلت بادرني فوراً: لا تبدأ مسلسلك الكويتي رجاءً

كنت أتجول في المنزل ليلاً أطفئ الأنوار استعداداً للنوم حين هوت على رأسي ضربة أفقدتني الوعي أفقت بعدها بمدة يبدو أنها كانت طويلة إذ كان المكان مقلوباً رأساً على عقب الغبي يظن أن الناس تخبأ أموالاً في بيوتها الآن لا يدري أننا في عصر البطاقات الائتمانية وقام بتهديدي بسكين يريدني أن أدله على المكان الذي أخبئ فيه أموالي فما كان مني سوى مجاراته وأخبرته أن المكان الذي أخبئ فيه كنوزي في كراج سيارتي

صرخت: 

– ولماذا تخبره بشيء ليس موجود!!

– كنت أحاول خداعه كي يفك وثاقي وأقوم بإستخدام مهاراتي في الملاكمة ضده

– وهل نجح الأمر.. أعني مالذي حدث

– يبدو أن المراهق كان يشاهد أفلاماً أجنبية قديمة جداً قلت له:

– يوجد لدي صندوق يحتوي على خمسين ألف هذا كل ما أملك وهو مخبأ في مكان سري في كراج سيارتي

أجاب بغضب وكانت يداه تهتزان لا أدري هل كان خائفاً أم مدمناً:

– أين لقد بحثت في كل مكان ولم أجد شيئاً

– لن تجد حتى لو استغرقت أسبوعاً في البحث أنه مخبئ في مكان لايصل إليه أحد غيري انظر يابني أنا رجل عجوز ويبدو أنني جريح وبدأت أحس ببرودة خلف رأسي فك قيدي ودعني أعطيك المال وأرحل بسلام حتى يتسنى لي الذهاب لأقرب مستشفى 

فكر قليلاً ثم فك وثاقي بعد أن قام بتهديدي ومشى خلفي إلى أن وصلنا للكراج 

حين دخلنا كانت الفرصة مواتية لاستخدام مهاراتي القديمة في الملاكمة لكنني لم أرد المراهنة على شيء أثكله الزمن فاخترت المطرقة الضخمة هه وهاهو مسجى في غرفة العناية المركزة 

جلست بقرب والدي وأنا غير مصدق ما جرى والقشعريرة تسري في أرجاء جسدي:

– يا إلهي حمداً لله على سلامتك لكنك متهور يا أبي ماذا لو لم تستطع مقاومته 

– اسمع يا بني صحيح أنني رجل عجوز وصحيح أنني لا أستطيع ملاكمة هذا الرجل لاشك لكنني تعلمت في الملاكمة نقطة مهمة وهي أنها حين تسنح لك فرصةٌ ما عليك انتهازها وبأسرع ماتستطيع وإلا ستجد نفسك مسجىً تخور بدمائك لست من النوع المتهور يا بني لكنني لم أرد أن ترى صورتي مقتولاً أو مقيداً بكرسي لاحول لي ولاقوة فلو مت دفاعاً عن نفسي لاضير في ذلك 

– مازلت قوياً يا أبي على مايبدو

– هه وكيف تعرف ذلك هل رأيت وجه الشاب المهشم

– لا لم أره لكنني أعرف تلك المطرقة وأعرف أنني لا أستطيع حملها لابد أنك استخدمت مايسمى بالطاقة الكامنة 

– لا كل مافي الأمر أنك بنت صغيرة لاتقوى على حمل مطرقة هه 

– لكن هل هشمت الرجل فعلاً 

– أظن ذلك فحتى حين سقط وفقد وعيه استمريت في ضربه لأنني تذكرت مقولة بائع المطرقة حين اشتريتها وهو يقول بفخر “تخيل لو ضربتك بهذه المطرقة ماذا سيحدث!!” وأجبته “بل تخيل لو أنا لم أمت بعد ضربك لي وقمت لك ماذا سأفعل بك” لذلك كنت خائفاً بنسبة واحد في المئة أن الشاب سيقوم مرة أخرى فكان علي التأكد أن ذلك لن يحدث هه

قلت بغضب مرة أخرى:

– لماذا لم تخبرني لماذا كذبت علي وقلت أنك تشاهد الأخبار لقد كنت واثقاً أن هناك خطب ما فأنت لاتشاهد الأخبار!!

أجاب:

– كنت أبحث عن الخبر والصورة التي قام الصحفيون المحليون بتصوير بطولتي فيها لكن خاب أملي فقد جاء عنوان الخبر

“خمسيني يدخل مراهقاً في غيبوبة بعد أن هجم عليه بمطرقة ردم!!”

– ياللهول وماذا سيحدث الآن أعني في القضية!!

– لقد أفاق اليوم وعرض علي أهله التنازل إن أنا تنازلت حتى لايذهب الجميع للسجن

– وماذا قلت! أظن أن العرض جيد

– يالك من غبي بالطبع رفضت

– أبي هل تريد الذهاب للسجن في عمر كهذا؟؟

– لا أيها الغبي سأتنازل لكن ليس الآن اصبر قليلاً عل أهله يدفعون مبلغاً ما هه

حسن المصوف 

 

كما تخيلت ابني ٥

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٥)

– حسناً أبي لقد وأضحت وجهة نظرك لكن ماذا عني!!

وكعادته يقوم برفع جريدته للأعلى وينظر لي من أسفلها ومن أعلى النظارة فتكون عيناه الصغيرتان بينهما متخذاً وضعية السلطعون ثم سرعان مايهرب وراء جريدته 

ومع أنه كان يشتري الجرائد بشكل يومي إلا أنه أسر لي يوماً أنه لايحب قراءة الجرائد ولم يقرأها يوماً فقط يقوم بقراءة العناوين والسرحان في الصور 

وحين سألته عن السبب الحقيقي اعترف أنه كان يهرب من أسئلة أمي المفاجئة حين تسأله “فيما تفكر” إلى أن اكتشف هذه الحيلة بأن يضع الجريدة كجدار بينها وبين عقله كما يقول لكنه اكتشف أيضاً أن هذه الحيلة تنفع مع كثير من الناس وليس فقط أمي وأيضاً اكتشف أنه ليس الوحيد الذي يقوم بهذه الحيلة فسألته:

– وكيف عرفت أنك لست الوحيد الذي لايقرأ الجريدة بل يحدق فيها لساعات

أجاب:

– بني ..لو كان الشعب يقرأ لكنا أكثر ثقافة لكن ومع أننا شعب لايقرأ مازالت الجرائد تباع حتى يومنا هذا لذا عليك أن تستنتج أن الرجال لاتشتري الجرائد فقط لتنظيف النوافذ وتحت الموائد فهذا ماتفعله النساء بأموال أزواجهن التي يهدرونها هرباً منهن محاولةً في أن يثبتوا لأزواجهن أنهن على الأقل استفدن من هذه الأوراق في شيء ما…

مع أنني لا اتفق مع أبي دائماً إلا أنني أقر أن له وجهة نظر احترمها من جهة وأصاب بالحنق منها من جهة أخرى لكن أظن أن أبي ليس من هذا الزمن ولا ينتمي لأي زمن هو خارج عن الزمن يتفرج علينا بسخرية مع مرور السنين لذا أظن أنه شيء خالد شيء لن يكرره الزمن ومايجعلني أقول هذا هو أنه حتى حين يعبر عن وجهة نظره في أمر ما يعترف في النهاية أنها مجرد وجهة نظره وأنها لاتعجبه نوعاً ما لكنها وجهة نظره على أية حال 

قال لي مرة حين استشرته في أمر ما:

– هل تريد نصيحتي أم وجهة نظري!!

قلت:

– ومالفرق بينهما!!

أجاب:

نصيحتي هي ما يتوجب عليك فعله أما وجهة نظري فهي ما أظن أنه يتوجب عليك فعله…

لقد تعلمت من أبي دون قصد منه بالطبع أو لعله قد قصد ذلك أن أعجب بالشيء الذي لايعجبني

حسن المصوف 

 

كما تخيلت ابني ٤

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٤)

دائماً حين أرى أحد الباعة الأجانب المتجوليين على شاطئ البحر أتذكر أبي ذات مرة حين كنا جالسين على الشاطئ واقترب مني أحد الباعة يلوح لي بسيف مضيء بلاستيكي فما كان مني إلا أن هرعت إلى والدي كما فعل الأطفال الآخرون ولأن أبي لم يكن كالآباء الآخرون كما كنت متأكداً إلا أنني مضطر لمجارات بقية الأطفال على أية حال ومحاولة إن لم تنفع لن تضر 

فاجأني والدي حين وقف منتصباً واتجه للبائع بسرعة وأخرج عشرة ريالات من جيبه وقام بالتلويح بها في وجه البائع ثم عاد وجلس مكانه متناولاً جريدته وكأن شيئاً لم يحدث

حسن المصوف 

 

كما تخيلت ابني ٣ 

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٣)

– متى كانت آخر مرة رأيتني آكل الآيسكريم؟

سألني أبي حين توقف بالقرب من محل لبيع المثلجات

أجبت وكأنني أحاول أن أتذكر شيئاً غير موجود في الذاكرة:

أظن أنها ستكون المرة الأولى!! لكن أظن أنك اشتريت لي المثلجات مرةً حين كنت صغيراً واسترقت لعقة واحدة

قبل أن يتوقف بسيارته أمام محل المثلجات كاد أن يدهس إمرأةً تعبر الشارع إذ عبرت الشارع فجأةً

كثيراً مايحدث أن تخرج إمرأة في منتصف الطريق لتعبر دون إكتراث بالسيارات التي تكون مسرعة غالباً مما يضطر السائقين للتوقف المفاجئ وأحياناً حتى لو لم تعبر وكانت متوقفةً تنتظر

 يتبرع أحد ما بالتوقف المفاجئ شهامةً منه حتى تعبر تلك الغمامة المظلمة بسلام لكن لم يكن أبي من ذلك النوع فهاهو يقود السيارة وكأنه لم يرها بل على العكس زاد من سرعته الأمر الذي جعلني التصق بالكرسي لأنني أعرف والدي أكثر من هذه المرأة المسكينة إذ لم تزل مصممةً على العبور وكأنهما يتحديان بعضهما البعض كسيارتان تتجهان نحو بعضهما في فلم أجنبي 

الوحيد الذي كان مقدراً خطورة هذا التحدي هو أنا 

والوحيد الذي كان يعلم ماسيحدث أن لم تكن هذه المرأة قادرةً على الطيران هو أيضاً أنا بحسب الظاهر لكنني التزمت الصمت فقد عجز لساني عند إخراج صرخة مناسبة أو لعله لثقتي أن الكلام لن يجدي نفعاً 

دخلنا في أجزاء الثانية الأخيرة وحمداً لله استسلمت تلك المرأة أخيراً وأخذت تركض عائدةً للرصيف الذي جاءت منه وعبائتها ترفرف مسابقةً الريح وسيارة أبي

 لكن أن أبي لحق بها بالسيارة مصراً على موقفه لكنها نجت بأعجوبة 

مع أن تصرف أبي لم يعجبني لكن كان منظر المرأة مضحكاً وهي تنظر لنا من رصيفها بتعجب والسيارة تبتعد

وبعد كل ماحدث يكتفي أن يتوقف أمام محل لبيع المثلجات ويسألني عن المرة الأخيرة التي شاهدته يأكل الآيسكريم!!

حين وصلنا للباب كان المحل يستعد للإغلاق إذ دخل وقت الصلاة فقال أبي: 

– أرأيت لو كنا توقفنا لتلك المرأة ماكنا سنأكل الآيسكريم

أجبته بحنق:

– فعلاً أبي الآيسكريم أهم من حياة تلك المرأة 

نظر لي أبي نظرة متفحصة ثم قال: 

أتعلم.. حين كنت طفلاً كنت أشاهد معك ذلك التنين الذي أراد أن يصبح رجل إطفاء وقد لاحظت أنه سيؤثر على شخصيتك عندما تكبر لكنني جعلتك تشاهده على أية حال 

سألنا البائع بسرعة كم عدد المثلجات التي سنطلبها قبل أن يغلق فقال أبي: 

– واحدة .. فقط واحدة لي فابني يهتم بالحياة الفطرية أكثر من الانتعاش في طقس كهذا هه 

خرجنا من محل المثلجات فأخذ لعقة واحدة ودفع لي بالباقي

حسن المصوف

  

كما تخيلت ابني ٢ 

من قصة كما تخيلت ابني – حسن المصوف

(٢)

 

“السبب الوحيد الذي دعاني للحضور هو أنك ستظن إن لم أحظر أنني لست كآباء أصدقائك الأغبياء…

ملاحظة: المقصودون بالأغبياء هم الآباء طبعاً .. مع أنني أظن أن أصدقائك أغبياء أيضاً”

 

قال هذه الجملة وأصدقائي مع آبائهم حولنا ينظرون بتعجب فأردف بسرعة:

– ماذا!!.. ثلة من الحمقى تعرضوا لحادث بسيط في رحلة حمقاء أهل يتوجب أن يأتي جميع آبائهم لإنقاذهم مع أن ذلك يعد مستحيلاً فالإنقاذ في الوضع الطبيعي يكون قبل وقوع الحادث وليس بعده!!

 

أجاب أحد الآباء بغضب:

– ثلاثة فقدوا وعيهم وواحد انخلع كتفه والآخر يعاني من ضربة في رأسه والوحيد الذي لم يصب بأي أذى هو السائق الذي كان ابنك وبما أنه لم يصبه شيء لماذا أنت هنا!!

 

رد والدي مدافعاً:

– ابني لم يصبه شيء لأنني ربيته على ربط حزام الأمان بالمناسبة حمداً لله على سلامتك ياولد، أما عن سبب تواجدي الحقيقي هنا هو أن السيارة مسجلة بإسمي

 

 

كثيراً ماكان أصدقائي يذكرونني بهذه الحادثة عندما يستدعي أي أمر الاتصال بآبائنا لكن حدث يوم ما أن قام أحد آباء أصدقائي بعمل عشاء ودعوة أصدقائي مع آبائهم الذين كان كل واحد منهم يسأل عما إذا كان أبي سيحضر حتى يجد له عذراً ما تفاديا للقاء والدي ومع أن صاحب الدعوة هو الآخر لم يكن يحبذ وجود والدي إلا أنه ظن أنه من غير اللائق أن يحضر الجميع مع آبائهم وأكون وحيداً لذلك نجح في إقناع بقية الآباء بتحمل أبي من أجل الغرض الذي كان هذا العشاء سيقام من أجله

 

دخلت على والدي المطبخ يشرب كوبا من الشاي وهو ينظر للحديقة دون تركيز في الصباح كعادته وأنا أحمل هاتفي

 

قلت:

– أبي يريد أب صديقي محادثتك

 

أجاب:

– آخر مرة تحدثت فيها لأب من آباء أصدقائك كان يقترح أن نتشارك في دفع مبلغ مالي لاستئجار استرحة ما، من أين تأتي بآباء أصدقائك!!

 

همست بعد أن كاد قلبي يتوقف:

– أبي أرجوك .. الرجل ينتظر على الهاتف

 

أمسك بالهاتف ونظر إلي قبل أن يتكلم مع المتصل:

– لن أدفع شيئاً ها..

 

ثم وضع الهاتف على أذنه وأخذ يتحدث:

– أهلاً .. نعم.. نعم.. حسناً.. لاشك.. بالطبع.. اممم.. اممم .. لكن هل سيحضر الرجل السمين ذو اللحية الحمقاء!!..لا أرتاح لهذا الرجل ودوماً أحذر ابني منه أعتقد أنه من النوع الذي قد يتحرش جنســ… ها .. أها .. أوه!! أنت الرجل السمين ذو اللحية هه هه إنها حمقاء ينبغي لك أن تقوم بتغـ… آه لامشكلة.. حسناً حسناً سأحضر لاتقلق إلى اللقاء .. إلى اللقاء

 

أغلق والدي السماعة وأنا أحملق فيه وكل علامات التعجب في الدنيا وآثار الصدمات النفسية بادية في تعابير وجهي

 

لكنه أضحكني حين قال:

-إتصل بابنه وتأكد إن كنا مانزال ضمن قائمة المدعويين  

 

 حسن المصوف 

 

كما تخيلت ابني – البداية

كما تخيلت ابني – البداية

 

 

 

 

“أنتِ شيءٌ فريدٌ من نوعه خارجٌ عن سيطرةِ الحدود فلا تُقارني نفسكِ بالنساء ولا بالأشياء”

 

 

 

 

 

هذا ماكانت والدتي تقول أنه قد خرج البارحة من فم أبي ماكان يقوله بالليل ينسيها قسوته بالنهار لكنني أجزم أنها كانت تحلم أنه قال ذلك

بالنسبة لي لم أرى سوى القسوة ليلاً ونهاراً لكن على ما أظن تكمن متعة الذكرى في عدم تكرارها 

 

“لاتقتنع بأي شيء مئة بالمئة حتى لو كان مقنعا دائما احمل معك كيسا مليئا بعلامات الاستفهام والقي بها وانت تمشي حتى لو صادف وتهت تستطيع الاستدلال بها على طريق العودة لليقين هذا إن عرفت اليقين يوماً هه”   أبي 

 

“ثق بنفسك حتى وإن كنت على خطأ فمجرد اعترافك بخطأك لنفسك دليل على أنك قد تصل للطريق الصحيح يوما ما، في النهاية ستكون أنت مع نفسك فقط

هل يأتي اليقين من الإنسان الذي كان يشكك في كل شيء إنه لشيء يدعو إلى الشك!!.. هه هه”   أيضاً أبي

 

“أخطأت في كل ماكنت أظنه خطأ”  طريقته في إبداء خيبة أمله بي أو إعجابه لا أدري..

 

“لا أعتقد أنك ذكي لكن قد يفاجئك من تظنه غبياً حين محاولته بأن يكون ذكياً ويدهشك أيضاً لذلك دائما أدهش من هم حولي.. وأدهشني .. أنا أؤمن بأن الذكاء ليس شيئاً فطرياً بالضرورة بل يمكن الحصول عليه بالإرادة والمثابرة لكنه يظل محدوداً ومتفاوتاً من شخص لآخر كالقوة والجمال تماماً” لا أدري مالرسالة التي حاول إيصالها هنا!! يريد أن يخفي الحقيقة بإسلوب يبدو ديموقراطياً ظاهرياً ودكتاتورياً باطنياً

 

“أشد شيء كرهته فيك أنك دائماً على صواب يالك من محظوظ أحمق وبغيض”ما كان يسره في أذن عمي حين كان يحتضنه قبل أن يخرج من منزل جدتي التي كانت تفضل عمي على أبي بحسب ماكان يقول ولو أن جدتي قد نفت ذلك كثيراً

 

“وصلت إلى يقين في أنني لن استطيع إنزال وزني.. ولكن في نفس الوقت لن أكف عن المحاولة” هكذا كان يصور الإصرار وهو يربت على كرشته وهو يحملق بي بامتعاض

 

“إذا قابلتك مشكلة مستحيلة الحل من كلا الطرفين فأعلم أن احدهما يخفي شيئاً يؤدي إلى الحل الذي ليس من صالحه فلا توجد مشكلة دون حل ما” حين يكون قد اكتشف سلفاً مالذي أخفيه لكنه يريد أن يبين أنه اكتشف ماكتشفه بطريقة ذكية وليس بوشاية من أمي 

 

أتذكر أنني سألت والدي مرة:

–         لماذا سميت البرتقالة بهذا الإسم؟

أجاب وهو منشغل بجريدته كالعادة:

–         لأن لونها برتقالي يابني لأن لونها برتقالي

–         ولماذا سمي اللون البرتقالي باللون البرتقالي!!

عبس وجه أبي لم أكن ادري أكان من الخبر الذي يقرأه في الجريدة أم من سؤالي إذ لا سبيل للتحقق من ذلك بالنظر في عيناه لأنه كان من النوع الذي تختفي عيناه حين يعبس أو يبتسم أو يتكلم أو يأكل وحتى حين ينام 

دائماً كان وجهه كمن يمشي وفوقه الشمس وجه عابس وعينان مختفيتان ويخلو من أية تعابيير سوى الاستياء 

أمسك برأسي وقربني منه وهو واضع يده الأخرى فوق ذقنه التي بدأت الشعيرات تظهر بها من جديد 

–         بني الأطفال عادة يمرون بهذه المرحلة التي تكثر بها الأسئلة عن كل شيء وكل ما يجاب له على سؤال معين أخرج لك سؤال من جوابك ، ولكن سرعان مايتجاوزون هذه المرحلة العمرية بعد فترة معينة فلماذا لم تتجاوزها أنت حتى الآن عليك أن تفهم أنه لايوجد لدي جواب لكل سؤال أنا أدعي أن لدي جواب لكل سؤال أمام والدتك فقط أما بالنسبة لك إن أردت الحصول على الأجوبة لكل شيء عليك أن تقرأ كل شيء وتخرج لهذا العالم وتخوض تجاربه فقط بهذين الطريقين سوف تحصل على أية إجابة تريدها لكن بشرط أن تكون رجلاً 

 

كانت الرجولة هي شرط أساسي لدى والدي للحصول على كل شيء لذلك كان حصولي على لقب رجل من والدي مستحيلاً ومجرد مكوثي معه في غرفة واحدة دون أمي كان يربكني ويصيبني بالتوتر مع أنه كان لايتكلم معي لوحدنا أبداً إلا أن صمته المصحوب بنظرة خيبة الأمل كان يربكني ويقتلني أيضاً  

 

أتذكر مرة أنه قال لي أن لساني سيشقيني لكنني لم أحمل كلامه على محمل الجد خصوصا أنني قد كنت قليل الكلام لكنني أدركت بعد وقت طويل أن ذلك ماكان يقصده…

 

أغمضت أمي عيناها مقلدةً أبي بشكل مضحك وهي تقول:

–         كن رجلاً يابني…

ثم ابتسمت ومازالت مغمضة تلك الآلئ فما كان مني إلا  أن أغمضت عيني مجيباً  بصوت خفيف:

–         الحياة خير مدرسة يا أمي.. الحياة خير مدرسة

 

وقفت أمي منتصبة وصرخت:

–         يا إلهي لأول مرة اكتشف أنك تشبه أباك تماماً 

 

في طريق ذهابي حين خرجت من المنزل مودعاً أمي وكلانا مغمض عينيه 

 

–         إلى اللقاء يارجل 

–         إلى اللقاء يا رجلة 

 

مع انني لم أكن مرتاحاً مماقالته أمي بأنني أشبه أبي حين عبست وأغمضت عيناي فقلد اكتشفنا أنني أشبه أكثر شيء أخافه في هذه الدنيا واستوحش بالقرب منه إلا أنني بعد قليل من المشي أحسست بثقة وقوة لم أحس بهما من قبل وكأنني لم أعد ذلك الطفل الذي يتلفت بعد اليوم فحتى الذين لايحبون آبائهم يتشهبون بهم دائماً ولو رفضوا الاعتراف بذلك أعتقد أن ذلك شغف فطري   

 

حين توفت أمي لم أكن حزيناً بمقدار يوازي نظرة الشفقة التي كنت أتلقاها أينما أذهب مما جعل البعض يظن أن هنالك خطب ما والبعض الآخر حاول جاهداً مواساتي والتقرب لي في بداية الأيام التي فقدت فيها والدتي حين نزل علي الخبر لم أكن مصدقاً ماحدث أو لم أرد تصديقه وكنت اتساءل لماذا لم أبكي حتى الآن إلا أنني رجحت ذلك لسبب واحد وهو أنه علي أن أبدو قوياً خصوصا أمام والدي فالبكاء أو إبداء أي مظهر من مظاهر الحزن ممنوع في عالم الرجال إلا أنني أكاد أجزم أنني قد رأيت لمعاناً ذات ليلة أسفل عينيه بعد وفاة والدتي بأيام لكن سرعان ماختفى وسط الظلام هرباً مني على ما أظن ومما أكد لي أن مارأيته أسفل عينا والدي كان دمعاً هو انعكاس ذلك الدمع أسفل عيناي ثم سرعان ما أجهشت بالبكاء حتى أغمي علي وأيقظني والدي بدلو من الماء صباحاً متذمراً من نومي على الأرض بدلاً من الذهاب لغرفتي وكأن شيئاً لم يحدث البارحة

 

كانت أمي بالنسبة لي ولأبي كل شيء فبعدها غدا كلانا وحيداً في بيت واحد

كانت هي حلقة الوصل بيننا 

 

إلى أن جاء ذلك اليوم في سكن الكلية حين جلست مع بعض الزملاء وقد كان أحدهم يعاني من مشكلة مع والده فاقترح عليه أحدهم أن يتصل بوالده ويسأل عن أخباره فقط وحتى لايشعر بالحرج قرر الجميع الاتصال بآبائهم لتشجيعه الوضع الذي كان خطيراً جداً بالنسبة لي فما يقتروحنه ليس متاحاً للجميع لكن ليتهم كانوا يعلمون 

 

حاولت الهرب لكنهم حصروني في زاوية ضيقة فققرت الانتحار.. أقصد الاتصال

 

اتصلت لكنه لم يرد ثم فجأة رن هاتفي إذ أنه قد عاود الاتصال

قلت: ألو…

 

ساد الصمت لبرهة ثم أجاب أبي:

أتعرف أن كلمة “آلو” هي ليست كلمة عربية علاوة على أنك لاتنطقها النطق الصحيح…

 

للتو انتبهت أنها المرة الأولى التي أكلم والدي هاتفياً وإلا لكان قالها قبل ذلك فهو من النوع الذي لايحب تكرار مايقوله فقلت متلعثماً وأصدقائي يحدقون بي والبعض منهم قد وضع مخدة على فمه كي لاينفجر ضاحكاً:

 

 كيف الحال!!

 

أجاب: مالأمر.. هل هنالك أي مشكلة!

 

مع أن أصدقائي الذين كانوا قد اتصلوا بآبائهم قبلي كانوا قد حصلوا على نفس الاستفسار إلا أن نبرة والدي كانت مختلفة نوعاً ما فآبائهم كانوا يعنون ماقالوا حين سألوا هل هنالك أي مشكلة في حين ماقصده أبي هو هل هنالك أي مشكلة تعتقد أن علي أن أتدخل في حلها مع أنه لايتوجب علي ذلك لأنك رجل بحسب الظاهر وأنك ستتندم لو أنا فعلت فعليك أن تكون حذراً وتختار جملتك التالية بعناية فائقة إنه الإنذار الأخير

 

مع أن التواصل معه بدا أسهل عن بعد إلا أنني كنت أتخيل تعابير وجهه في كل كلمة كان يقولها فأجبت: لا .. كل شيء على مايرام فقط أردت أن اطمئن عليك وأسأل عن أخبارك

 

لكنه صعقني حين قال: سأذهب لتناول وجبة خفيفة هل تريد مرافقتي؟

 

كان أصدقائي يومؤون لي بالنفي إذ كنت سأصطحبهم لتناول العشاء بسيارتي لكن والدي وجه إلي عرضاً فريداً من نوعه لأول مرة وقد لايتكرر مرة أخرى فأجبت: بالطبع لم لا 

 

وحين أغلقت الهاتف هاج الجميع بالاعتراض لكنني قلت لهم أنني لم أرد أن أهاتفه على أية حال لكنهم هم من أصر على ذلك وقد اكتشفت للتو أنني فرح لسبب لم أعرفه لكن أعتقد أن والدي قد دعاني للعشاء لأول مرة

 

كان العشاء الذي سميته فيما بعد بـ”العشاء الأخير” إذ كنت اجزم أنه لن يتكرر ومع أنه تكرر كثيراً بعدها إلا أنني مازلت اسميه بذلك الاسم

 

تلخص في أنه أقلني من الكلية ذهبنا لتناول العشاء وأعادني للكلية مرة اخرى 

ملاحظة: لم يتفوه بأي كلمة…

 

حاولت أن أنزل بصمت من السيارة لكنني لم أتمالك نفسي فانفجرت قائلاً: لماذا دعوتني للعشاء إن كنت ستكون صامتاً طوال الوقت!!

 

أجاب جواباً هزني: لكي اطمئن عليك أيها الغبي لقد فاجأني اتصالك وقد كنت أسأل نفسي لماذا لذت أنت بالصمت طوال هذا الوقت هل كل شيء على مايرام!!

 

قلت مدافعاً: لقد ظننت اننا سنتجاذب أطراف الحديث كأي أب وابن طبيعيان

 

قال لامبالياً: أنت لاتحب الكلام كثيرا وأنا كذلك لكن حين التقي بك أو نجتمع أحس براحة واطمئنان أنا أعلم أنني أصيبك بالقلق أحياناًَ لكنني واثق أنك حين تجتمع بي تكون مرتاحاً نوعا ما حتى وإن لم تكن تدري، أنت تظن أنك متوتر بالقرب مني لكنه ليس كذلك صدقني، لقد انتهى الزمان الذي يلوذ فيه المعطوبون بالصمت خصوصا في جيلكم هذا، إعلم أنه إن ساد الصمت فكل شيء على مايرام، فقط الصامت الوحيد الذي لديه مشكلة ما تراه جالساً في زاوية ينتظر أحد ما ليحدثه بها أما بقية الصامتون الذين لايرجون كلاماً من صمتهم جميعهم على مايرام .. جميعهم على مايرام

 

حين يكرر أبي جملة ما كـ” جميعهم على ما يرام” يعني أنه انتهى من خطبته فهو يقول الجملة وهو ينظر إليك ثم يغير الزاوية التي ينظر إليها ويعيد الجملة وهو يهز رأسه بالايجاب وكانه أعجب بماقال أما إذا هز رأسه بالنفي فهو متعجب مما قال  

 

أردف قبل أن يرحل: العجيب أنك تتعجب مني دائما وأنت مثلي هه هه 

 

فقلت: لاتسيء فهمي لكن لايعجبني ذلك

 

ضحك ثم قال: أنا لا أعجبني أيضاً هه لكن أريدك أن تعلم أنني أحبك ليس بالضرورة أن تعجب بما تحب قد يتسرب الحب للداخل دون إعجاب هو الحب الذي تتفاجأ به في النهاية.. الذي تتفاجأ به في النهاية

 

قال مودعاً: اذهب وذاكر ياولد سلام…

 

قالها ورحل 

 

وقفت محتاراً أفكر فيما قال بتعجب وإقرار أنه صدق فيما قال فهو لايعجبني لكني أحبه أكثر من أي شيء أعجبني 

 

أمسكت بهاتفي وأرسلت له رسالة نصية فقط كلمة واحدة “أحبك”

 

رن هاتفي برسالة نصية كانت جواباً سريعاً منه وكم أكره حين يكون جوابه سريعاً

 

“لا تكن ******”

 

ثم جاءت رسالة نصية أخرى

 

“ما رأيك أن تشتري لي وردة حمراء هه هه”

 

أرسلت له 

 

“سأغلق هاتفي”

 

حين أفقت في الصباح كانت قد جائتني رسالة منه يقول فيها 

“وأنا أيضاً”

 

 image

حسن المصوف